أحمد بن علي القلقشندي
339
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فاستقبله الحادي عشر ووثب ، ورماه حين ( 1 ) حاذاه من كثب ، فسقط كفارس تقطَّر عن جواده ، أو وامق ( 2 ) أصيبت حبّة فؤاده ؛ فحمله بساقه ، وعدل به إلى رفاقه . واقترن به مرزم له في السماء سميّ ( 3 ) معروف ، ذو منقار كصدغ معطوف ، كأن رياشه فلق اتّصل به شفق ، أو ماء صاف علق بأطرافه علق : له جسم من الثّلج على رجلين من نار : إذا أقلع ليلا قلت برق في الدّجى ساري ! فانتحاه الثاني عشر ميمّما ، ورماه مصمّما ، فأصابه في زوره ، وحصّله من فوره ، وحصل له من السّرور ما خرج به عن طوره . والتحق به سبيطر ، كأنه [ مدية ] ( 4 ) مبيطر ؛ ينحطَّ كالسّيل ، ويكرّ على الكواسر كالخيل ، ويجمع من لونيه بين ضدّين يقبل منهما بالنّهار ويدبر باللَّيل ؛ يتلوّى في منقاره الأيم ( 5 ) ، تلوّي التّنّين في الغيم : تراه في الجوّ ممتدّا وفي فمه من الأفاعي شجاع أرقم ذكر : كأنّه قوس رام عنقه يدها ورجله رجلها ( 6 ) والحيّة الوتر ! فصوّب الثالث عشر إليه بندقه ، فقطع لحيه وعنقه ؛ فوقع كالصّرح الممرّد ، أو الطَّراف الممدّد .
--> ( 1 ) في حسن التوسل : « حتى » وهنا أوضح . ( 2 ) الوامق : المحبّ . ( 3 ) المرزم : طائر . والمرزم اسم لعدد من النجوم أشهرها مرزمان هما : الشعريان : العبور والغميصاء . ( 4 ) في الطبعة الأميرية « مذبّة » والتصحيح من حسن التوسل . ( 5 ) الأيم : الحيّة الذكر . ( 6 ) في حسن التوسّل : « ورأسه رأسها » .